علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
35
نسمات الأسحار
كان يجمع كل ليلة الفقهاء ويتذاكرون الموت والقيامة وأمور الآخرة فلا يزالون يبكون حتى كأن بينهم جنازة . وقرأ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] وهو في صلاة الصبح فما استطاع أن يجاوزها . من كثرة البكاء وجعل يرددها . لما قصد أبو جعفر بيت المقدس نزل براهب كان ينزل عليه عمر إذا أراد بيت المقدس قال يا راهب أخبرني بأعجب ما رأيت من عمر قال : يا أمير المؤمنين بينا عمر ذات ليلة على سطح دارى وكان السطح مرخما وأنا مستلق على قفاي وإذا بماء يقطر من الميزاب على صدري فقلت : ليس على السطح ماء ولا رشت السماء فصعدت لأنظر فإذا عمر ساجدا ودموعه تنحدر على الميزاب . قال الحسن بن حسين : رأيت عمر يبكى حتى بكى الدم وأخباره في ذلك كثيرة . أطنب شيخنا في غاية المرام في ذلك : فمن أراد الوقوف عليها فعليه به فإنه الكتاب الذي لا يستغنى عنه . ولما رجع من جنازة سليمان بن عبد الملك رآه مولى له مغتما فسأله عن ذلك فقال : لمثل ما أنا فيه يغتم ليس من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أحد في شرق الأرض ولا في غربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه غير كاتب إلى فيه ولا طالبه منى . قال الحصني في قمع النفوس : أشار بذلك إلى الأحاديث الواردة في حق الأمراء بالنسبة إلى الرعية فإنه مسؤول عنها حتى عن العجائز في بيوتها وعن المحبوسين في الطامير في سجونها . وقال الحصني في قمع النفوس : يوم مات سليمان بويع عمر بن عبد العزيز وكان عفيفا زاهدا ناسكا عابدا مؤمنا تقيا صالحا رضيا وهو الذي أزال ما كانت بنو أمية تذكر به عليا على المنابر . قال فيه كثير عزة - من البحر الطويل - : وليت ولم تسب عليا ولم تخف * بريا ولم تقبل مقالة مجرم وصدقت بالقول الفعال مع الذي * أتيت فأمسى راضيا كل مسلم